الشيخ محمد هادي معرفة

168

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والترتيب الراهن بين الآيات والسور قد تغيّر عمّا كان عليه النزول في البعض على الأقلّ . إذن لم يبق لمعرفة وجه التمايز بين الحكم المنسوخ والحكم الناسخ إلّا مراجعة نصوص الشّريعة . ومن ثَمّ قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لقاض مرّ عليه بالكوفة : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فهاب الإمام وأجاب بالنفي ! فقال له الإمام : إذن هلكت وأهلكت « 1 » . فمن ذلك قوله تعالى - بشأن المتوفَّى عنها زوجها - : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » « 2 » كانت الشريعة في البدء أنّ المرأة المتوفَّى عنها زوجها لا ميراث لها سوى الإمتاع في التركة حولًا كاملًا ، وكان ذلك عِدّتها أيضا . لكنّها نُسخت بآية المواريث « 3 » وبآية التربّص أربعة أشهر وعشرا « 4 » ( وآية التربّص الناسخة مثبتة في سورة البقرة قبل آية الحول المنسوخة ) . هكذا ورد في الحديث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وعن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام « 5 » . ومن ذلك أيضا آية جزاء الفحشاء ، فما في سورة النساء ( 15 - 16 ) منسوخة بشريعة الجلد ( سورة النور ( 24 ) : 2 ) والرجم ، هكذا ورد عن الإمام الصادق عليه السلام « 6 » . ونظير ذلك كثير ، ولا سيّما إذا عمّمنا النسخ ليشمل التخصيص والاستثناء وسائر القيود أيضا ، وقد كان معهودا ذلك الحين . * * * نماذج من تفاسير مأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قلنا : إنّ الصحابة كانوا في غِنى - في الأغلب - عن مسائلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشأن معاني

--> ( 1 ) - . تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 12 ، رقم 9 ؛ الإتقان ، ج 3 ، ص 59 . ( 2 ) - . البقرة 240 : 2 . ( 3 ) - . النساء 12 : 4 . ( 4 ) - . البقرة 234 : 2 . ( 5 ) - . راجع : بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 6 ؛ تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 204 . ( 6 ) - . تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 227 - 228 .